السيد علي الفاني الأصفهاني
147
آراء حول القرآن
الابهامي ، وليستا مشتركتين لفظيتين بين المعاني المقصودة من مفاهيمهما في الموارد المختلفة ، وذلك دليل على أنهما ليستا من ألفاظ العموم بالوضع اللغوي ، كيف وقد يراد منهما الخاص من دون تجوز أصلا وقس عليهما غيرهما . الثانية : أدوات العموم وهي - كل وأي - بناء على كونها حرفا أو ما يرادفهما من أيّة لغة ، حيث يقال أنها وضعت للعموم ، لكن التحقيق أن السعة والضيق لموارد انطباقات تلك الأدوات لا ترتبطان بمفادها لأن المعنى الحرفي إنما يكون تعلقيا ، ومقتضى التعلقية قصر اللحاظ على المتعلق من حيث العموم والخصوص ، والشاهد على ذلك أن النحاة قد عدوا لكلمة - أي - معاني خمسة مع أن - أي - ليست مشتركة لفظية لتلك المعاني الخمسة فصيرورة - أي - موصولة وموصوفة واستفهامية بل وزائدة إنما هي ناشئة من موارد انطباقات - أي - من دون استعمالها إلا في معناها الابهامي القابل للتطبيق على تلك الموارد أو المعاني حسب تعبيرهم ، ولذا يكون المستعمل فيه في : زيد شاعر أي شاعر ، وفي : أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي ، وفي : أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ، معنى واحدا ، وكذلك الكلام في - كل - ، فكلمة كل في قولك : كل ما في الكون وهم أو أو خيال ، مساوق في المعنى لقولك : كل ما في كيسي درهم ، أو أكرم كل هؤلاء مع كونهم خمسة . وملخص الكلام أن - كل - وما بمعناه سورة للقضايا ومحيط بها ، ومن ناحية احاطته بمدخوله يقال أنه للعموم بمعنى الشمول لا الاستغراق ومن حيث التطبيق لا الوضع . قال العضدي في شرح المختصر للحاجبي : ذهب الشافعي وجميع المحققين إلى أن العموم له صيغة موضوعة له حقيقة ، وتحرير محل النزاع كما في الأمر وحاصله راجع إلى أن الصيغ المخصوصة التي سنذكرها هل هي للعموم أو لا ؟ ، فقال الأكثر له صيغة هي حقيقة فيه ، وقال قوم : الصيغة